الشيخ السبحاني

75

بحوث في الملل والنحل

الفصل الثالث : في خطبه ، وكلماته وأشعاره ، ومناظراته وعبادته كان زيد الشهيد فصيحاً ، بليغاً يأخذ بجوامع الكلم ويستعملها في مواردها وقد شهد به الصديق والعدو ، قال الواقدي : وبلغ هشام بن عبد الملك مقامُ زيد بالكوفة ، فكتب إلى يوسف بن عمر : أشخِصْ زيداً إلى المدينة فإنّي أخاف أن يخرجه أهل الكوفة لأنّه حلو الكلام ، شديد البيان ، خليق بتمويه الكلام « 1 » وإليك بعض ما أثر عنه من المواعظ والحكم والأدب ونحوها : 1 - روى أبو المؤيد موفق بن أحمد المدعو ب « أخطب خوارزم » : « قيل لزيد ابن علي : الصمت خير أم الكلام ؟ فقال : قبح اللَّه المساكتة ، ما أفسدها للبيان ، وأجلبها للعيّ والحصر ، واللَّه للمماراة أسرع في هدم الفتى من النار في يبس العرفج ، ومن السيل إلى الحدور « 2 » » « 3 » .

--> ( 1 ) . سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص : 300 ، اليعقوبي : التاريخ : 2 / 325 الخوارزمي : مقتل الحسين : 2 / 119 . ( 2 ) . الحدور على وزن رسول هو المكان ينحدر منه . ( لسان العرب : 4 / 172 ، مادة « حدر ) » . ( 3 ) . محسن الأمين : أعيان الشيعة : 7 / 123 ، نقلًا عن مقتل الحسين للخوارزمي .